آخر المواضيع

الجمعة، 9 أكتوبر 2020

مغرب الفاسدين و الخائفين : من يحب الملك ،فليقل له الحقيقة

 


اسرار بريس: 

بقلم المواطن المغربي:سدي علي ماء العينين،أكادير أكتوبر،2020.

من يعاين كل المشاريع المنجزة بكثير من مدن المغرب ،وبمدينة أكادير خلال الخمس سنوات الماضية ،و يقارنها بكثير من المشاريع "المولوية"  بكبريات المدن ،ويترقب مشاريع التنمية لأكادير والجهة خلال الاربع سنوات القادمة ،يصاب بالذهول،!!

كيف لا, ومن ينجز الأشغال مقاولات مغربية ،حصلت على صفقات الإنجاز عبر قانون مغربي يحمي حقوق التنافسية مع كل الإحتمالات الواردة بنيل الصفقات بطرق مشبوهة ،في مقابل مقاولات مغربية تنجز المشاريع المولوية بالإنتقاء و التفاوض و تحت رعاية الولاة والعمال بعيدا عن "روتين "المساطر الإدارية .

ولكن الأذهى و الأمر أن المشاريع التي أنجزتها الجماعات  الترابية تحت رعاية الولاة خرجت مشوهة ومتعثرة  و عرفت إهدار المال العام في غياب لمراقبة الوزارة الوصية !!!

منتخبون صوت عليهم الشعب ليكونوا صوته في المجالس التمثيلية ،لكنهم غرقوا في الإمتيازات و التعويضات و الصفقات المشبوهة.

فلماذا لا تنجز مشاريع الجماعات بنفس النجاعة التي تنجز بها المشاريع المولوية ؟

ولماذا الولاة المشرفون على كل هذه المشروعات يكونون جادين و ملتزمين عندما يتعلق الأمر بمشاريع يطلقها ملك البلاد ،فيما مشاريع المنتخبين تحت وصايتهم لا ترى النور إلا وهي مشوهة.؟

ولماذا المقاولات المغربية تكون جادة و ناجعة عندما تنجز المشاريع المولوية ،وتكون فاسدة متخاذلة عندما يتعلق الأمر بمشاريع الجماعات الترابية؟!!!!

إنه العمل المقرون بثنائية الخوف و الفساد ،حيث يغيب الضمير و تعلو إعتبارات ذهنية تعكس عقلية مقاولاتنا و منتخبينا ومسؤولينا،

إنهم يخافون ولي الأمر لكنهم لا يخافون الله، 

سلطة  الخوف من الجزاء والعقاب  في مقابل حساب النزاهة و الإلتزام،ومنطق الإخلاص و الخيانة.

يخافون من ولي الأمر لانه يفرض القصاص المحتمل ، ويتهاونون أمام الإلاه الذي ,يغفر و يقبل الثوبة، و أحكامه أخروية وليست دنيوية، 

اي نفاق إجتماعي ذلك الذي يجبرنا اليوم ان نتخلى عن دولة المؤسسات لصالح مشاريع فيها النفع الكبير للساكنة على حساب ممثلي الساكنة العاجزين عن تدبير امور مدنهم بكل نزاهة، مالم تكن تحت إشراف ورعاية من ولي الأمر؟

الأدهى ان من يغفلون تقديرهم للفرص التي يمنحها لهم الوطن ،هم كتلة بشرية تتدرع في إديولوجيتها بالله وهي تجعل من شريعته منهاجا تجابه به الشعب و ولي الأمر؟

يستقوون بما يجيد به ولي الأمر على شعب آمن بهم، وهم من قدموا انفسهم حاملي رسالة الله

اي نفاق مجتمعي هذا الذي يدفع هذه الكتلة البشرية لدفع ولي الأمر لتكسير شوكة مؤسسات كانت دوما عزوة حكمه وإختيارا لمنهج تدبيره ،و تجاوبا مع إرادة الشعب على حساب دولة المؤسسات؟

هل لإنتزاع شرعية مغشوشة ،و توافق مغيب بلا تدافع مجتمعي ، هي من تجعل القاسم الإنتخابي مثلا  رهانا على المسجلين ،في وقت عجزت فيه كل الأحزاب عن مراجعة لوائح انتخابية بالية ؟

فماذا لو كان سؤال الشرعية يتجاوز المسجلين و المصوتين ليستقر عند قاسم ساكنة المغرب؟

الملكية ليست نزوة حاكم ولا رهان قوم، إنها إرث سنوات بكل التراكم ،وبكل الإعتبارات، وهو ما لا تستوعبه هذه الشريحة من المنتخبين و المسؤولين!!!!

لكن , ولأن خيار إشراك الأحزاب  هو رهان تقوية الدولة ،فقد كان طبيعيا ان نحتاج لمراحل تجاذب وتناطح.حتى أعطت لبلادنا مسارا ديموقراطيا بكل مطباته و عقده وصراعاته، نتباهى به بين الأمم.

وفي يومنا هذا ، و بلا تحامل إديولوجي ،يصبح حزب العدالة و التنمية تكريسا ميدانيا وفعليا لفكر وسلوك وفلسفة  الإخوان المسلمين ،ليس تقليدا ولا مجاراة ،بل حقيقة ساطعة عنوانها البارز : قدرة من استولوا -لإعتبارات خارجية -على دينامية المجتمع و استغلوا توجس الدولة، وحكموا عبر صناديق الإقتراع و عبر إرادة  شعبية إمتلكها الخوف من الوقوع في الفوضى الخلاقة التي جعلت الإنقلابات الشعبية ورطة استقرار و إنكسار إقتصاد و تيه مجتمع ،!!

 شعب آمن بإمكانية التغيير في ظل ملكية محبوبة ومرغوبة ومتجذرة ، وآمن بشعار محاربة الفساد كمطلب شعبي لإخراج البلاد من تراكم عهد بائد و استشرف المستقبل من زمن التناوب...

والنتيجة بلادنا رهينة ،وساكنتها مسلوبة، و أصبحت اليوم تتجه نحو العودة إلى مغرب القياد و السلطة و الأعراف !!!

الشعب اليوم يحتفي بإستفادة المدن من حقها من الإستثمار العمومي و يلتف حول المشاريع الملكية التي تحقق تنمية كانت سجينة فوضى المنتخبين وتهاون السلطات،

لكن ، من قلبه على وطن المؤسسات، من حقه ان يتساءل لماذا في كل مرة نحتاج الى سلطة الملك كي نشتغل بلا فساد ،ونعمل بجدية ونخطط بإستراتيجية.؟

ملك البلاد منذ ان إعتلى العرش كان في كل خطاب يضع بصمته في رسم التوجهات الكبرى للبلاد ، من اول خطوة بوضع مفهوم جديد للسلطة، إلى تحذير من قتل الطبقة الوسطى ، و طرح سؤال اين الثروة؟  وصولا إلى إعلان فشل المشروع التنموي للبلاد.

لكن في دهاليز إدارة الدولة كان الفساد ينخر  البلاد ،في غياب رقابة ذاتية، الخائفة من الله والتي تصون الأمانة قبل الخوف من ولي الأمر الذي لا يمكنه بأي حال ان يكون في كل مكان ويجلس على كل كراسي الإدارة وان يخطط وبنجز و يدبر و يحكم بدل ان يكون مصدر تحكيم!!!

مدننا لا تنظف إلا بزيارة ملكية ،و عقولنا لا تعمل بشرف إلا خوفا من غضبة ملكية ...

لذلك فالخوف كله على بلادنا من الفاسدين ،لكنه خوف كي يزول يحتاج كل مرة لتدخل ملكي. وهو ما لا يخدم مسارنا الديموقراطي .

فإتقوا الله في بلدكم وملككم وشعبكم.

فهل تعتبرون؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أسرار بريس تستمع اليكم

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *